ابن بسام

633

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لي صاحب لا كان من صاحب * فإنه في كبدي جرحه يحكي إذا أبصر لي زلّة * ذبابة تضرب في قرحه وقال من قصيدة [ 1 ] : وإني من زماني في خمول * دفنت به ومن لي بالنشور وقد عكست يد النعمى فلاحت * مكان الغلّ من عنق الأسير [ وإن سراى في ليل بهيم * ولا صبح يشير إلى سفور ] فما للملك ليس يرى مكاني * وقد كحلت لواحظه بنوري كذا المسواك مطّرحا [ 2 ] هوانا * وقد أبقى جلاء في الثغور فصل في ذكر الأديب أبي إسحاق [ إبراهيم ] بن معلى [ 3 ] قدح البلاغة المعلّى ، وسيفها المحلّى ، أحد من بنى منارها ، ورفع بالغور اليفاع نارها ، ولم أظفر من كلامه لانزعاجي في تحرير هذه النسخة إلا بلمعة كهلال ليلة ، أو ظلّ أثيلة [ 4 ] ، وقد أوردتها بأسرها ، لأنبّه على قدره وقدرها . قال يرثي بعض أعيان وقته بقصيدة أولها [ 5 ] : هل بين أضلعنا قلوب جنادل * أم خلف أدمعنا مدود جداول في كلّ يوم حزن نجم ساقط * ما بيننا وكسوف بدر آفل سدكت بنا الأرزاء غير مغبّة * وألحّت النكبات غير غوافل وعلت بنا الأيام في سطواتها * فجلت لنا عن كامنات غوائل

--> [ 1 ] منها بيتان في المغرب والنفح 3 : 417 . [ 2 ] ب م : تنظره . [ 3 ] هو طرسوني ، نسبة إلى طرسونة إحدى مدن الثغر ، وقال فيه صاحب المسهب : شاعر ممتد النفس شديد المرس قدير على التطويل ، اشتهر ذكره بمدح ملك الثغر المقتدر بن هود ، وجال على بلاد الأندلس ( انظر : المغرب 2 : 457 ، والمسالك 11 : 453 ) . [ 4 ] ب م : أيكة . [ 5 ] منها بيتان في المغرب 2 : 457 .